ابن كثير
64
السيرة النبوية
فلما دنا منه : تناول رسول الله صلى الله عليه وسلم الحربة من الحارث بن الصمة ، فقال بعض القوم ، كما ذكر لي ، فلما أخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم انتفض انتفاضة تطايرنا عنه تطاير الشعر عن ظهر البعير إذا انتفض ، ثم استقبله رسول الله صلى الله عليه وسلم فطعنه في عنقه طعنة تدأدأ منها عن فرسه مرارا . وذكر الواقدي عن يونس بن بكير ، عن محمد بن إسحاق ، عن عاصم بن عمر ابن قتادة ، عن عبد الله بن كعب بن مالك ، عن أبيه . نحو ذلك . قال الواقدي : وكان ابن عمر يقول : مات أبي بن خلف ببطن رابغ ، فإني لأسير ببطن رابغ بعد هوى من الليل إذا أنا بنار تأججت ، فهبتها وإذا برجل يخرج منها بسلسلة يجذبها يهيجه العطش ، فإذا رجل يقول : لا تسقه ، فإنه قتيل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، هذا أبي بن خلف . وقد ثبت في الصحيحين كما تقدم ، من طريق عبد الرزاق ، عن معمر ، عن همام ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " اشتد غضب الله على رجل يقتله رسول الله في سبيل الله " . ورواه البخاري ، من طريق ابن جريج ، عن عمرو بن دينار ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : " اشتد غضب الله على من قتله رسول لله بيده في سبيل الله " . * * * وقال البخاري : وقال أبو الوليد ، عن شعبة ، عن ابن المنكدر ، سمعت جابرا قال : لما قتل أبى جعلت أبكى وأكشف الثوب عن وجهه ، فجعل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ينهونني والنبي صلى الله عليه وسلم لم ينه ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " لا تبكه أو ما تبكيه ، ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفع " .